علي أكبر غفاري
122
دراسات في علم الدراية
ومنها قولهم : " شيخ " . صرح في " البداية " بإفادته المدح المعتد به دون التوثيق ، لأنه وإن أريد به المقدم في العلم ورئاسة الحديث ، لكن لا يدل على التوثيق ، فقد يقدم من ليس بثقة . قلت : ليته علله بعدم معلومية متعلق الشيخوخة والتقدم ، وإلا فالتقدم في الحديث سيما في الأزمنة السابقة ربما يدل على الوثاقة ، كما مر وجهة عن الكلام في شيخ الإجازة وشيخ الطائفة . ومنها قولهم : " جليل " . وقد صرح في البداية بإفادته المدح المعتد به دون التوثيق ، لأنه قد يكون غير الثقة جليلا ومثله جليل القدر . ومنها قولهم : " صالح الحديث " . ولا شبهة في إفادته المدح المعتد به ، وفي إفادته التوثيق وجهان : من أن غير الثقة لا يكون صالح الحديث على الإطلاق ، ومما في البداية من أن الصلاح أمر إضافي . فالموثق بالنسبة إلى الضعيف صالح ، وإن لم يكن صالحا بالنسبة إلى الحسن والصحيح ، وكذا الحسن بالإضافة إلى ما فوقه وما دونه . ولذا جزم في البداية بالثاني . ومما ذكرنا ظهر الحال في قولهم : " نقي الحديث " . ومنها قولهم : " مسكون إلى روايته " . ولا ريب في دلالته على المدح المعتد به بل نهاية قوة روايته وقد جعله في البداية نظير قولهم : " صالح الحديث وهو يوافق ما قلناه ومنها قولهم : " بصير بالحديث والرواية " . وهو من ألفاظ المدح المعتد به ، كما صرح به المولى الوحيد وغيره . ويظهر من ترجمة أحمد بن علي بن العباس وأحمد بن محمد بن الربيع وغيرهما أيضا . ومنها قولهم : " مشكور " ومثله " خير " و " مرضى " . ولا ريب في دلالة كل منها على المدح المعتد به ، وفي إفادتها التوثيق وجهان : من شيوع استعمالها عرفا سيما الثاني في الثقة ، ومن أنه قد يكون الشكران على صفات لا تبلغ حد العدالة ولا يدخل فيها ، وكذا " الخيرورة " قد لا تبلغ العدالة . وكذا كونه